كثير ما نردد " دستورنا القرآن ، دستورنا القرآن" في الحفلات والمناسبات العامة ، وربما مسجلة في أجهزتنا النقالة . لغرض التسلية والمرح . بينما  نحن كمسلمين من المفروض أن نعتبره  ثروة  علمية هائلة ، ونور إلهي  يضيء الكون بإشعاع الهدى والحق. لنرى دروب الحياة أمام المحن والإبتلاءات ، بل هو دواؤنا الذي  نلجأ إليه ، لكي نعالج أمراضنا الشيطانية ثم الإجتماعية  .

والإنسان بطبعه( خازن)  يحفظ  كل ما له قيمة ما ، وبحسب مقتضى القيمة يكون الإهتمام.

في القرءان،  وردت آيات كثيرة،  تدل على أن القرءان دوراء لما في الصدور بصورة عامة وشفاء لما في الصدور المؤمنين" ويشف صدور قوم  مؤمنين "  وهدى وشفاء لما في الصدور.

 

إنطلاقا من هذا المفهوم . يمثل القرءان الكريم مصدر إشعاعنا ونورنا للحياة ، ودواؤ الحقيقي كي نعبر هذه الحياة  على نحو يرضينا ويرضي رب الخلائق .

هناك صور وهي عبارة عن  كاميرات تسلط الضوء على إخفاقاتنا ، أو إيجابياتنا أو خدمتنا  تجاه القرءان ،   الذي أنزله رب الإنسانية  للصالح البشرية . ولقد عبر القرءان عن هذه  الصور أو المؤشرات  التي نقيس على أنفسنا نحو القرءان ، فمثلا، هجرة قراءة القرءان ، وعدم التدبر بمعانيه السامية .والتعلم أسراره  والعمل به في جميع  أحوالنا ، والتوفير البيئة المناسبة  له عند دراسته ، كل هذه من المؤشرات التي يمكن أن نعرف من خلالها موقفنا من القرءان ، أو بعبارة أخرى  موقفنا من الدواء!.

 

في عصرنا، عصر البناء والتجارة العابرة القارات ، يوجد في  عواصمنا  مولات  للتجارة ، ومحلات للبيع أحدث الأجهزة التقنية ، والأزياء والموضة ، ولا يوجد مبنى واحد مزخرف ولديه تجميلات وإضافات تجميلية ، أو على الأقل يرتفي بمستوى من الجمال  لتعليم القرءان .!

 

لماذا دور القرءان مهمشة ؟!  لماذا  معلم القرءان أقل الناس راتبا  في العالم الإسلامي  ؟. لماذا نجمل بيوتنا ، وقصورنا ولا نعطي أي إهتمام لأماكن تدريس القرءان الكريم ..

نلاحط البيوت في بعض شوراعنا أو عواصمنا شبيهة  بالأكواخ،   فيها ثلة من حفظة القرءان الكريم   يتدارسون  القرءان فيما بينهم .

وفي أماكن القمامات والنفايات ، وسلة المهملات مليئة بورقات المصحف الشريف. فيها  آيات قرءانية .  وفي جانب الإجتماعي معلم القرءان متخلف حضاريا ، الذي نعتبره ملتزما يؤمن بفكرة أن معلم القرءان هو إنسان متخلف وغير متعلم - رغم أنه حامل  القرءان - ولا يمكن أن  يدير مؤسسة  ، ولا يشارك مع  صناع القرار بحجة أنه لا يتماشى مع العصر.!

كل هذا يحدث ... وما زلنا في البحث عن الذات !.  وراء أشياء أخرى  حتى وجدنا أننا في مآزق متكررة وآفات لا تنتهي،  وحروب مدمرة ـ والفقر ، والجهل ، والمرض يداهموننا  لحظة بلحظة .

 

وأخيرا... عندما  نخرج الحفظة لكتاب الله من الأكواخ  ونحفظ كرامة القرءان ، ونبني أبراجا وعمارات لتدريس القرءان  في حينها يمكن القول بأننا في طريقنا إلى دواء أمثل .!

 

الكاتب:

عبد الناصر أشكر موسي